Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى مُنَزَّهًا عَنِ الضِّدِّ والنِّدِّ وتَقْرِيرُهُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، أيْ عِنْدَهُ لا عِنْدَ غَيْرِهِ. ولَوْ حَصَلَ مَوْجُودٌ آخَرُ واجِبُ الوُجُودِ لَكانَ مَفاتِحُ الغَيْبِ حاصِلَةً أيْضًا عِنْدَ ذَلِكَ الآخَرِ، وحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الحَصْرُ. وأيْضًا فَكَما أنَّ لَفْظَ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى هَذا التَّوْحِيدِ، فَكَذَلِكَ البُرْهانُ العَقْلِيُّ يُساعِدُ عَلَيْهِ. وتَقْرِيرُهُ: أنَّ المَبْدَأ لِحُصُولِ العِلْمِ بِالآثارِ والنَّتائِجِ والصَّنائِعِ هو العِلْمُ بِالمُؤَثِّرِ، والمُؤَثِّرُ الأوَّلُ في كُلِّ المُمْكِناتِ هو الحَقُّ سُبْحانَهُ. فالمَفْتَحُ الأوَّلُ لِلْعِلْمِ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ هو العِلْمُ بِهِ سُبْحانَهُ، لَكِنَّ العِلْمَ بِهِ لَيْسَ إلّا لَهُ لِأنَّ ما سِواهُ أثَرٌ والعِلْمُ بِالأثَرِ لا يُفِيدُ العِلْمَ بِالمُؤَثِّرِ. فَظَهَرَ بِهَذا البُرْهانِ أنَّ مَفاتِحَ الغَيْبِ لَيْسَتْ إلّا عِنْدَ الحَقِّ سُبْحانَهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قُرِئَ ”ولا حَبَّةٌ، ولا رَطْبٌ، ولا يابِسٌ“ بِالرَّفْعِ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى مَحَلٍّ مِن ورَقَةٍ.
وأنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ كَقَوْلِكَ: لا رَجُلَ مِنهم ولا امْرَأةٌ إلّا في الدّارِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: