# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:59

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196923

## Texte arabe

ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ هَهُنا دَقِيقَةً أُخْرى، وهي: أنَّ القَضايا العَقْلِيَّةَ المَحْضَةَ يَصْعُبُ تَحْصِيلُ العِلْمِ بِها عَلى سَبِيلِ التَّمامِ والكَمالِ إلّا لِلْعُقَلاءِ الكامِلِينَ الَّذِينَ تَعَوَّدُوا الإعْراضَ عَنْ قَضايا الحِسِّ والخَيالِ، وألِفُوا اسْتِحْضارَ المَعْقُولاتِ المُجَرَّدَةِ، ومِثْلُ هَذا الإنْسانِ يَكُونُ كالنّادِرِ وقَوْلُهُ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ قَضِيَّةٌ عَقْلِيَّةٌ مَحْضَةٌ مُجَرَّدَةٌ، فالإنْسانُ الَّذِي يَقْوى عَقْلُهُ عَلى الإحاطَةِ بِمَعْنى هَذِهِ القَضِيَّةِ نادِرٌ جِدًّا. والقُرْآنُ إنَّما أُنْزِلَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ جَمِيعُ الخَلْقِ. فَهَهُنا طَرِيقٌ آخَرُ وهو أنَّ مَن ذَكَرَ القَضِيَّةَ العَقْلِيَّةَ المَحْضَةَ المُجَرَّدَةَ، فَإذا أرادَ إيصالَها إلى عَقْلِ كُلِّ أحَدٍ ذَكَرَ لَها مِثالًا مِنَ الأُمُورِ المَحْسُوسَةِ الدّاخِلَةِ تَحْتَ القَضِيَّةِ العَقْلِيَّةِ الكُلِّيَّةِ؛ لِيَصِيرَ ذَلِكَ المَعْقُولُ بِمُعاوَنَةِ هَذا المِثالِ المَحْسُوسِ مَفْهُومًا لِكُلِّ أحَدٍ، والأمْرُ في هَذِهِ الآيَةِ ورَدَ عَلى هَذا القانُونِ؛ لِأنَّهُ قالَ أوَّلًا: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ ثُمَّ أكَّدَ هَذا المَعْقُولَ الكُلِّيَّ المُجَرَّدَ بِجُزْئِيٍّ مَحْسُوسٍ فَقالَ: ﴿ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ أحَدَ أقْسامِ مَعْلُوماتِ اللَّهِ هو جَمِيعُ دَوابِّ البَرِّ والبَحْرِ. والحِسُّ والخَيالُ قَدْ وقَفَ عَلى عَظَمَةِ أحْوالِ البَرِّ والبَحْرِ، فَذِكْرُ هَذا المَحْسُوسِ يَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَةِ عَظَمَةِ ذَلِكَ المَعْقُولِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
