# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:59

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196922

## Texte arabe

صفحة ٩
بِالمَعْلُولِ، وأنَّ العِلْمَ بِالمَعْلُولِ لا يَكُونُ عِلَّةً لِلْعِلْمِ بِالعِلَّةِ. قالُوا: وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: المَوْجُودُ إمّا أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مُمْكِنًا لِذاتِهِ، والواجِبُ لِذاتِهِ لَيْسَ إلّا اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى. وكُلُّ ما سِواهُ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ لا يُوجَدُ إلّا بِتَأْثِيرِ الواجِبِ لِذاتِهِ وكُلُّ ما سِوى الحَقِّ سُبْحانَهُ فَهو مَوْجُودٌ بِإيجادِهِ كائِنٌ بِتَكْوِينِهِ واقِعٌ بِإيقاعِهِ. إمّا بِغَيْرِ واسِطَةٍ وإمّا بِواسِطَةٍ واحِدَةٍ وإمّا بِوَسائِطَ كَثِيرَةٍ عَلى التَّرْتِيبِ النّازِلِ مِن عِنْدِهِ طُولًا وعَرْضًا. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: عِلْمُهُ بِذاتِهِ يُوجِبُ عِلْمَهُ بِالأثَرِ الأوَّلِ الصّادِرِ مِنهُ، ثُمَّ عِلْمُهُ بِذَلِكَ الأثَرِ الأوَّلِ يُوجِبُ عِلْمَهُ بِالأثَرِ الثّانِي؛ لِأنَّ الأثَرَ الأوَّلَ عِلَّةٌ قَرِيبَةٌ لِلْأثَرِ الثّانِي. وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ العِلْمَ بِالعِلَّةِ يُوجِبُ العِلْمَ بِالمَعْلُولِ فَبِهَذا عِلْمُ الغَيْبِ لَيْسَ إلّا عِلْمَ الحَقِّ بِذاتِهِ المَخْصُوصَةِ ثُمَّ يَحْصُلُ لَهُ مِن عَلْمِهِ بِذاتِهِ عِلْمُهُ بِالآثارِ الصّادِرَةِ عَنْهُ عَلى تَرْتِيبِها المُعْتَبَرِ، ولَمّا كانَ عِلْمُهُ بِذاتِهِ لَمْ يَحْصُلْ إلّا لِذاتِهِ لا جَرَمَ صَحَّ أنْ يُقالَ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ﴾ فَهَذا هو طَرِيقَةُ هَؤُلاءِ الفِرْقَةِ الَّذِينَ فَسَّرُوا هَذِهِ الآيَةَ بِناءً عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
