Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:56-58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وعاصِمٌ (يَقُصُّ الحَقَّ) بِالصّادِ مِنَ القَصَصِ، يَعْنِي أنَّ كُلَّ ما أنْبَأ بِهِ وأمَرَ بِهِ فَهو مِن أقاصِيصِ الحَقِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] وقَرَأ الباقُونَ ”يَقْضِ الحَقَّ“ والمَكْتُوبُ في المَصاحِفِ ”يَقْضِ“ بِغَيْرِ ياءٍ؛ لِأنَّها سَقَطَتْ في اللَّفْظِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ كَما كَتَبُوا ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾، ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ وقَوْلُهُ: (يَقْضِ الحَقَّ) قالَ الزَّجّاجُ: فِيهِ وجْهانِ: جائِزٌ أنْ يَكُونَ ”الحَقُّ“ صِفَةَ المَصْدَرِ والتَّقْدِيرُ: يَقْضِ القَضاءَ الحَقَّ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”يَقْضِ الحَقَّ“ يَصْنَعُ الحَقَّ؛ لِأنَّ كُلَّ شَيْءٍ صَنَعَهُ اللَّهُ فَهو حَقٌّ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ ”الحَقَّ“ يَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ وقَضى بِمَعْنى صَنَعَ. قالَ الهُذَلِيُّ:
وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما داوُدُ أوْ صَنَعَ السَّوابِغَ تُبَّعُ
أيْ صَنَعَهُما داوُدُ. واحْتَجَّ أبُو عَمْرٍو عَلى هَذِهِ القِراءَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ قالَ: والفَصْلُ يَكُونُ في القَضاءِ، لا في القَصَصِ.
صفحة ٨
أجابَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ فَقالَ: القَصَصُ هَهُنا بِمَعْنى القَوْلِ. وقَدْ جاءَ الفَصْلُ في القَوْلِ قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطّارِقِ: ١٣] وقالَ: ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ١] وقالَ: ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ [الأنعام: ٥٥] .