# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:54

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196907

## Texte arabe

وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّ كَوْنَهُ عالِمًا بِقُبْحِ القَبائِحِ وعالَمًا بِكَوْنِهِ غَنِيًّا عَنْها، يَمْنَعُهُ مِنَ الإقْدامِ عَلى القَبائِحِ ولَوْ فَعَلَهُ كانَ ظُلْمًا، والظُّلْمُ قَبِيحٌ، والقَبِيحُ مِنهُ مُحالٌ. وهَذِهِ المَسْألَةُ مِنَ المَسائِلِ الجَلِيَّةِ في عِلْمِ الأُصُولِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ تَسْمِيَةُ ذاتِ اللَّهِ تَعالى بِالنَّفْسِ وأيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ [المائِدَةِ: ١١٦] يَدُلُّ عَلَيْهِ، والنَّفْسُ هَهُنا بِمَعْنى الذّاتِ والحَقِيقَةِ، وأمّا بِمَعْنى الجِسْمِ والدَّمِ فاللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مُقَدَّسٌ عَنْهُ. لِأنَّهُ لَوْ كانَ جِسْمًا لَكانَ مُرَكَّبًا والمُرَكَّبُ مُمْكِنٌ وأيْضًا أنَّهُ أحَدٌ، والأحَدُ لا يَكُونُ مُرَكَّبًا، وما لا يَكُونُ مُرَكَّبًا لا يَكُونُ جِسْمًا وأيْضًا أنَّهُ غَنِيٌّ كَما قالَ: ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٨] والغَنِيُّ لا يَكُونُ مُرَكَّبًا وما لا يَكُونُ مُرَكَّبًا لا يَكُونُ جِسْمًا، وأيْضًا الأجْسامُ مُتَماثِلَةٌ في تَمامِ الماهِيَّةِ، فَلَوْ كانَ جِسْمًا لَحَصَلَ لَهُ مِثْلٌ، وذَلِكَ باطِلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُّورى: ١١] فَأمّا الدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ فَكَثِيرَةٌ ظاهِرَةٌ باهِرَةٌ قَوِيَّةٌ جَلِيَّةٌ والحَمْدُ لِلَّهِ عَلَيْهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
