Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهَيْنِ. أجابَ الجُبّائِيُّ عَنْهُ، بِأنَّ الفِتْنَةَ في التَّكْلِيفِ ما يُوجِبُ التَّشْدِيدَ، وإنَّما فَعَلْنا ذَلِكَ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ ؟ أيْ: لِيَقُولَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ اسْتِفْهامًا لا إنْكارًا ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ بِالإيمانِ ؟ وأجابَ الكَعْبِيُّ عَنْهُ بِأنْ قالَ: ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ لِيَصْبِرُوا أوْ لِيَشْكُرُوا، فَكانَ عاقِبَةُ أمْرِهِمْ أنْ قالُوا: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ عَلى مِيثاقِ قَوْلِهِ: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] .
والجَوابُ عَنِ الوَجْهَيْنِ: أنَّهُ عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ، لا سِيَّما والدَّلِيلُ العَقْلِيُّ قائِمٌ عَلى صِحَّةِ هَذا الظّاهِرِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا كانَتْ مُشاهَدَةُ هَذِهِ الأحْوالِ تُوجِبُ الأنَفَةَ، والأنَفَةُ تُوجِبُ العِصْيانَ والإصْرارَ عَلى الكُفْرِ، ومُوجَبُ المُوجَبِ مُوجَبٌ، كانَ الإلْزامُ وارِدًا، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في كَيْفِيَّةِ افْتِتانِ البَعْضِ بِالبَعْضِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الغِنى والفَقْرَ كانا سَبَبَيْنِ لِحُصُولِ هَذا الِافْتِتانِ كَما ذَكَرْنا في قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكَما قالَ في قِصَّةِ قَوْمِ صالِحٍ: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ [الأعراف: ٧٦] .
والثّانِي: ابْتِلاءُ الشَّرِيفِ بِالوَضِيعِ.
والثّالِثُ: ابْتِلاءُ الذَّكِيِّ بِالأبْلَهِ.