Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: جُعِلَتِ الجُمْلَتانِ بِمَنزِلَةِ جُمْلَةٍ واحِدَةٍ قُصِدَ بِهِما مَعْنًى واحِدٌ وهو المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ ولا يَسْتَقِلُّ بِهَذا المَعْنى إلّا الجُمْلَتانِ جَمِيعًا، كَأنَّهُ قِيلَ لا تُؤاخَذُ أنْتَ ولا هم بِحِسابِ صاحِبِهِ.
القَوْلُ الثّانِي: ما عَلَيْكَ مِن حِسابِ رِزْقِهِمْ مِن شَيْءٍ فَتَمَلَّهم وتَطْرُدَهم، ولا حِسابُ رِزْقِكَ عَلَيْهِمْ، وإنَّما الرّازِقُ لَهم ولَكَ هو اللَّهُ تَعالى، فَدَعْهم يَكُونُوا عِنْدَكَ ولا تَطْرُدْهم.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] فَأجابَهم نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ و﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿إنْ حِسابُهم إلّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ وعَنَوْا بِقَوْلِهِمْ: ”الأرْذَلُونَ“ الحاكَّةَ والمُحْتَرِفِينَ بِالحِرَفِ الخَسِيسَةِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا. وقَوْلُهُ: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ جَوابُ النَّفْيِ ومَعْناهُ، ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهم، بِمَعْنى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ حِسابُهم حَتّى أنَّكَ لِأجْلِ ذَلِكَ الحِسابِ تَطْرُدُهم، وقَوْلُهُ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى
صفحة ١٩٦
قَوْلِهِ: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ عَلى وجْهِ التَّسَبُّبِ لِأنَّ كَوْنَهُ ظالِمًا مَعْلُولُ طَرْدِهم ومُسَبَّبٌ لَهُ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ: