Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ، وهُمُ الفُقَراءُ، وذَلِكَ أشْبَهُ بِالظّاهِرِ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الكِنايَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَطْرُدَهم فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ عائِدَةٌ لا مَحالَةَ إلى هَؤُلاءِ الفُقَراءِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ سائِرُ الكِناياتِ عائِدَةً إلَيْهِمْ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَذَكَرُوا في قَوْلِهِ: ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الكُفّارَ طَعَنُوا في إيمانِ أُولَئِكَ الفُقَراءِ، وقالُوا: يا مُحَمَّدُ إنَّهم إنَّما اجْتَمَعُوا عِنْدَكَ وقَبِلُوا دِينَكَ لِأنَّهم يَجِدُونَ بِهَذا السَّبَبِ مَأْكُولًا ومَلْبُوسًا عِنْدَكَ، وإلّا فَهِمَ فارِغُونَ عَنْ دِينِكَ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى إنْ كانَ الأمْرُ كَما يَقُولُونَ، فَما يَلْزَمُكَ إلّا اعْتِبارُ الظّاهِرِ وإنْ كانَ لَهم باطِنٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ، فَحِسابُهم عَلَيْهِ لازِمٌ لَهم، لا يَتَعَدّى إلَيْكَ، كَما أنَّ حِسابَكَ عَلَيْكَ لا يَتَعَدّى إلَيْهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] .
فَإنْ قِيلَ: أما كَفى قَوْلُهُ: ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ حَتّى ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾