Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ مَن أحَبَّ ذاتًا أحَبَّ أنْ يَرى وجْهَهُ، فَرُؤْيَةُ الوَجْهِ مِن لَوازِمِ المَحَبَّةِ، فَلِهَذا السَّبَبِ جُعِلَ الوَجْهُ كِنايَةً عَنِ المَحَبَّةِ وطَلَبِ الرِّضا، وتَمامُ هَذا الكَلامِ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ اخْتَلَفُوا في أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ”حِسابِهِمْ“ وفي قَوْلِهِ: ”عَلَيْهِمْ“ إلى ماذا يَعُودُ ؟
والقَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ، والمَعْنى ما عَلَيْكَ مِن حِسابِ المُشْرِكِينَ مِن شَيْءٍ ولا حِسابُكَ عَلى المُشْرِكِينَ وإنَّما اللَّهُ هو الَّذِي يُدَبِّرُ عَبِيدَهُ كَما يَشاءُ وأرادَ. والغَرَضُ مِن هَذا الكَلامِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَمَّلُ هَذا الِاقْتِراحَ مِن هَؤُلاءِ الكُفّارِ، فَلَعَلَّهم يَدْخُلُونَ في الإسْلامِ ويَتَخَلَّصُونَ مِن عِقابِ الكُفْرِ، فَقالَ تَعالى: لا تَكُنْ في قَيْدِ أنَّهم يَتَّقُونَ الكُفْرَ أمْ لا فَإنَّ اللَّهَ تَعالى هو الهادِي والمُدَبِّرُ.