Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنَ الدُّعاءِ الصَّلاةُ، يَعْنِي يَعْبُدُونَ رَبَّهم بِالصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ، وهي صَلاةُ الصُّبْحِ وصَلاةُ العَصْرِ وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ.
وقِيلَ: المُرادُ مِنَ الغَداةِ والعَشِيِّ طَرَفا النَّهارِ، وذَكَرَ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ تَنْبِيهًا عَلى كَوْنِهِمْ مُواظِبِينَ عَلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ.
والقَوْلُ الثّانِي: المُرادُ مِنَ الدُّعاءِ الذِّكْرُ قالَ إبْراهِيمُ: الدُّعاءُ هَهُنا هو الذِّكْرُ والمَعْنى يَذْكُرُونَ رَبَّهم طَرَفَيِ النَّهارِ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: المُجَسِّمَةُ تَمَسَّكُوا في إثْباتِ الأعْضاءِ لِلَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ وسائِرُ الآياتِ المُناسِبَةِ لَهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] .
وجَوابُهُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ يَقْتَضِي الوِحْدانِيَّةَ التّامَّةَ، وذَلِكَ يُنافِي التَّرْكِيبَ مِنَ الأعْضاءِ
صفحة ١٩٥
والأجْزاءِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ، وهو مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ المَعْنى يُرِيدُونَهُ إلّا أنَّهم يَذْكُرُونَ لَفْظَ الوَجْهِ لِلتَّعْظِيمِ، كَما يُقالُ هَذا وجْهُ الرَّأْيِ وهَذا وجْهُ الدَّلِيلِ.