Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: نُقِلَ أنَّ أُولَئِكَ الفُقَراءَ كُلَّما دَخَلُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ
صفحة ١٩٤
هَذِهِ الواقِعَةِ فَكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: «مَرْحَبًا بِمَن عاتَبَنِي رَبِّي فِيهِمْ» أوْ لَفْظٌ هَذا مَعْناهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ أيْضًا عَلى الذَّنْبِ.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما طَرَدَهم لِأجْلِ الِاسْتِخْفافِ بِهِمْ والِاسْتِنْكافِ مِن فَقْرِهِمْ، وإنَّما عَيَّنَ لِجُلُوسِهِمْ وقْتًا مُعَيَّنًا سِوى الوَقْتِ الَّذِي كانَ يَحْضُرُ فِيهِ أكابِرُ قُرَيْشٍ، فَكانَ غَرَضُهُ مِنهُ التَّلَطُّفَ في إدْخالِهِمْ في الإسْلامِ، ولَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقُولُ هَؤُلاءِ الفُقَراءُ مِنَ المُسْلِمِينَ لا يَفُوتُهم بِسَبَبِ هَذِهِ المُعامَلَةِ أمْرٌ مُهِمٌّ في الدُّنْيا وفي الدِّينِ، وهَؤُلاءِ الكُفّارُ فَإنَّهُ يَفُوتُهُمُ الدِّينُ والإسْلامُ فَكانَ تَرْجِيحُ هَذا الجانِبِ أوْلى. فَأقْصى ما يُقالُ إنَّ هَذا الِاجْتِهادَ وقَعَ خَطَأً إلّا أنَّ الخَطَأ في الِاجْتِهادِ مَغْفُورٌ. وأمّا قَوْلُهُ ثانِيًا: إنَّ طَرْدَهم يُوجِبُ كَوْنَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الظّالِمِينَ.