Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: «مَرَّ المَلَأُ مِن قُرَيْشٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعِنْدَهُ صُهَيْبٌ وخَبّابٌ وبِلالٌ وعَمّارٌ وغَيْرُهم مِن ضُعَفاءِ المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أرَضِيتَ بِهَؤُلاءِ عَنْ قَوْمِكَ ؟ أفَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ ؟ اطْرُدْهم عَنْ نَفْسِكَ، فَلَعَلَّكَ إنْ طَرَدْتَهُمُ اتَّبَعْناكَ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”ما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ“ فَقالُوا: فَأقِمْهم عَنّا إذا جِئْنا، فَإذا أقَمْنا فَأقْعِدْهم مَعَكَ إنْ شِئْتَ، فَقالَ: ”نَعَمْ“ طَمَعًا في إيمانِهِمْ» . ورُوِيَ أنَّ عُمَرَ قالَ لَهُ: لَوْ فَعَلْتَ حَتّى نَنْظُرَ إلى ماذا يَصِيرُونَ، ثُمَّ ألَحُّوا وقالُوا لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ: اكْتُبْ لَنا بِذَلِكَ كِتابًا فَدَعا بِالصَّحِيفَةِ وبِعَلِيٍّ لِيَكْتُبَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَرَمى الصَّحِيفَةَ، واعْتَذَرَ عُمَرُ عَنْ مَقالَتِهِ، فَقالَ سَلْمانُ وخَبّابٌ: فِينا نَزَلَتْ، فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْعُدُ مَعَنا ونَدْنُو مِنهُ حَتّى تَمَسَّ رُكْبَتُنا رُكْبَتَهُ، وكانَ يَقُومُ عَنّا إذا أرادَ القِيامَ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨] فَتَرَكَ القِيامَ عَنّا إلى أنْ نَقُومَ عَنْهُ وقالَ: ”«الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتّى أمَرَنِي أنِ أصْبِرَ نَفْسِيَ مَعَ قَوْمٍ مِن أُمَّتِي مَعَكُمُ المَحْيا ومَعَكُمُ المَماتُ» “ .
* * *