Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:51
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُمُ الكافِرُونَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، وذَلِكَ لِأنَّهُ ﷺ كانَ يُخَوِّفُهم مِن عَذابِ الآخِرَةِ، وقَدْ كانَ بَعْضُهم يَتَأثَّرُ مِن ذَلِكَ التَّخْوِيفِ، ويَقَعُ في قَلْبِهِ أنَّهُ رُبَّما كانَ الَّذِي يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقًّا، فَثَبَتَ أنَّ هَذا الكَلامَ لائِقٌ بِهَؤُلاءِ، لا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلى المُؤْمِنِينَ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَعْلَمُونَ أنَّهم يُحْشَرُونَ إلى رَبِّهِمْ، والعِلْمُ خِلافُ الخَوْفِ والظَّنِّ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ المُؤْمِنُونَ، لِأنَّهم وإنْ تَيَقَّنُوا الحَشْرَ فَلَمْ يَتَيَقَّنُوا العَذابَ الَّذِي يُخافُ مِنهُ، لِتَجْوِيزِهِمْ أنْ يَمُوتَ أحَدُهم عَلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ وتَجْوِيزِ أنْ لا يَمُوتُوا عَلى هَذِهِ الحالَةِ، فَلِهَذا السَّبَبِ كانُوا خائِفِينَ مِنَ الحَشْرِ، بِسَبَبِ أنَّهم كانُوا مُجَوِّزِينَ لِحُصُولِ العَذابِ وخائِفِينَ مِنهُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ المُؤْمِنُونَ؛ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِصِحَّةِ الحَشْرِ والنَّشْرِ والبَعْثِ والقِيامَةِ فَهُمُ الَّذِينَ يَخافُونَ مِن عَذابِ ذَلِكَ اليَوْمِ.