Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الجُبّائِيُّ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ مِنَ الأنْبِياءِ، لِأنَّ مَعْنى الكَلامِ لا أدَّعِي مَنزِلَةً فَوْقَ مَنزِلَتِي ولَوْلا أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ وإلّا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ. قالَ القاضِي: إنْ كانَ الغَرَضُ بِما نَفى طَرِيقَةَ التَّواضُعِ؛ فالأقْرَبُ أنْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ، وإنْ كانَ المُرادُ نَفْيَ قُدْرَتِهِ عَنْ أفْعالٍ لا يَقْوى عَلَيْها إلّا المَلائِكَةُ، لَمْ يَدُلْ عَلى كَوْنِهِمْ أفْضَلَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ ظاهِرُهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَعْمَلُ إلّا بِالوَحْيِ وهو يَدُلُّ عَلى حُكْمَيْنِ.
الحُكْمُ الأوَّلُ:
أنَّ هَذا النَّصَّ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَحْكُمُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ في شَيْءٍ مِنَ الأحْكامِ وأنَّهُ ما كانَ يَجْتَهِدُ بَلْ جَمِيعُ أحْكامِهِ صادِرَةٌ عَنِ الوَحْيِ، ويَتَأكَّدُ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ ﴿إنْ هو إلّا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٣، ٤] .
الحُكْمُ الثّانِي: