Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ومَعْناهُ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَقُولُونَ لَهُ إنْ كُنْتَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ فَلا بُدَّ وأنْ تُخْبِرَنا عَمّا يَقَعُ في المُسْتَقْبَلِ مِنَ المَصالِحِ والمَضارِّ، حَتّى نَسْتَعِدَّ لِتَحْصِيلِ تِلْكَ المَصالِحِ، ولِدَفْعِ تِلْكَ المَضارِّ. فَقالَ تَعالى: قُلْ إنِّي لا أعْلَمُ الغَيْبَ فَكَيْفَ تَطْلُبُونَ مِنِّي هَذِهِ المَطالِبَ ؟
والحاصِلُ أنَّهم كانُوا في المَقامِ الأوَّلِ يَطْلُبُونَ مِنهُ الأمْوالَ الكَثِيرَةَ والخَيْراتِ الواسِعَةَ، وفي المَقامِ الثّانِي كانُوا يَطْلُبُونَ مِنهُ الإخْبارَ عَنِ الغُيُوبِ، لِيَتَوَسَّلُوا بِمَعْرِفَةِ تِلْكَ الغُيُوبِ إلى الفَوْزِ بِالمَنافِعِ والِاجْتِنابِ عَنِ المَضارِّ والمَفاسِدِ. وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ﴾ ومَعْناهُ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ [الفرقان: ٧] ويَتَزَوَّجُ ويُخالِطُ النّاسَ. فَقالَ تَعالى: قُلْ لَهم إنِّي لَسْتُ مِنَ المَلائِكَةِ.
واعْلَمْ أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ ما الفائِدَةُ في ذِكْرِ نَفْيِ هَذِهِ الأحْوالِ الثَّلاثَةِ ؟
فالقَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ أنْ يُظْهِرَ الرَّسُولُ مِن نَفْسِهِ التَّواضُعَ لِلَّهِ والخُضُوعَ لَهُ والِاعْتِرافَ بِعُبُودِيَّتِهِ، حَتّى لا يُعْتَقَدَ فِيهِ مِثْلُ اعْتِقادِ النَّصارى في المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ.