Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا مِن بَقِيَّةِ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [الأنعام: ٣٧] فَقالَ اللَّهُ تَعالى قُلْ لِهَؤُلاءِ الأقْوامِ، إنَّما بُعِثْتُ مُبَشِّرًا ومُنْذِرًا، ولَيْسَ لِي أنْ أتَحَكَّمَ عَلى اللَّهِ تَعالى، وأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ أُمُورًا ثَلاثَةً:
أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَقُولُونَ لَهُ إنْ كُنْتَ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، فاطْلُبْ مِنَ اللَّهِ حَتّى يُوَسِّعَ عَلَيْنا مَنافِعَ الدُّنْيا وخَيْراتِها، ويَفْتَحْ عَلَيْنا أبْوابَ سَعادَتِها. فَقالَ تَعالى قُلْ لَهم إنِّي لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ، فَهو تَعالى يُؤْتِي المُلْكَ مَن يَشاءُ ويُعِزُّ مَن يَشاءُ ويُذِلُّ مَن يَشاءُ بِيَدِهِ الخَيْرُ لا بِيَدِي والخَزائِنُ جَمْعُ خِزانَةٍ، وهو اسْمٌ لِلْمَكانِ الَّذِي يُخَزَّنُ فِيهِ الشَّيْءُ وخَزْنُ الشَّيْءِ إحْرازُهُ، بِحَيْثُ لا تَنالُهُ الأيْدِي.