Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ الكَعْبِيُّ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى مَكَّنَهم مِنَ الفَهْمِ، ولَمْ يَخْلُقْ فِيهِمُ الإعْراضَ والصَّدَّ، ولَوْ كانَ تَعالى هو الخالِقُ لِما فِيهِمْ مِنَ الكُفْرِ لَمْ يَكُنْ لِهَذا الكَلامِ مَعْنًى. واحْتَجَّ أصْحابُنا بِعَيْنِ هَذِهِ الآيَةِ وقالُوا: إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ بالَغَ في إظْهارِ هَذِهِ الدَّلالَةِ وفي تَقْرِيرِها وتَنْقِيحِها وإزالَةِ جِهاتِ الشُّبُهاتِ عَنْها، ثُمَّ إنَّهم مَعَ هَذِهِ المُبالَغَةِ القاطِعَةِ لِلْعُذْرِ ما زادُوا إلّا تَمادِيًا في الكُفْرِ والغَيِّ والعِنادِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الهُدى والضَّلالَ لا يَحْصُلانِ إلّا بِهِدايَةِ اللَّهِ وإلّا بِإضْلالِهِ. فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلالَتُها عَلى قَوْلِنا أقْوى مِن دَلالَتِها عَلى قَوْلِهِمْ واللَّهُ أعْلَمُ.