Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: المُرادُ بِهَذا الخَتْمِ الإماتَةُ أيْ يُمِيتُ قُلُوبَكم.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ ”مَن“ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ”إلَهٌ“ و”غَيْرُ“ صِفَةٌ لَهُ وقَوْلُهُ: ﴿يَأْتِيكم بِهِ﴾ هَذِهِ الهاءُ تَعُودُ عَلى مَعْنى الفِعْلِ. والتَّقْدِيرُ: مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِما أُخِذَ مِنكم.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: رُوِيَ عَنْ نافِعٍ: ”بِهُ انْظُرْ“ بِضَمِّ الهاءِ وهو عَلى لُغَةِ مَن يَقْرَأْ: ﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ﴾ [القصص: ٨١] فَحَذَفَ الواوَ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ فَصارَ ”بِهُ انْظُرْ“ والباقُونَ بِكَسْرِ الهاءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”يَصْدِفُونَ“ بِإشْمامِ الزّايِ. والباقُونَ بِالصّادِ أيْ يُعْرِضُونَ عَنْهُ. يُقالُ: صَدَفَ عَنْهُ أيْ أعْرَضَ والمُرادُ مِن تَصْرِيفِ الآياتِ إيرادُها عَلى الوُجُوهِ المُخْتَلِفَةِ المُتَكاثِرَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنها يُقَوِّي ما قَبْلَهُ في الإيصالِ إلى المَطْلُوبِ فَذَكَرَ تَعالى أنَّ مَعَ هَذِهِ المُبالَغَةِ في التَّفْهِيمِ والتَّقْرِيرِ والإيضاحِ والكَشْفِ، انْظُرْ يا مُحَمَّدُ أنَّهم كَيْفَ يَصْدِفُونَ ويُعْرِضُونَ.