Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:40-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَعْنى الآيَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: قُلْ يا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ في الدُّنْيا وأتاكُمُ العَذابُ عِنْدَ قِيامِ السّاعَةِ، أتَرْجِعُونَ إلى غَيْرِ اللَّهِ في دَفْعِ ذَلِكَ البَلاءِ والضُّرِّ أوْ تَرْجِعُونَ فِيهِ إلى اللَّهِ تَعالى ؟ ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّهم إنَّما يَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ تَعالى في دَفْعِ البَلاءِ والمِحْنَةِ لا إلى الأصْنامِ والأوْثانِ، لا جَرَمَ قالَ ﴿تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾ يَعْنِي أنَّكم لا تَرْجِعُونَ في طَلَبِ دَفْعِ البَلِيَّةِ والمِحْنَةِ إلّا إلى اللَّهِ تَعالى.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ﴾ أيْ فَيَكْشِفُ الضُّرَّ الَّذِي مِن أجْلِهِ دَعَوْتُمْ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ بِهِ، وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: المُرادُ تَتْرُكُونَ الأصْنامَ ولا تَدْعُونَهم لِعِلْمِكم أنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ.
الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّكم في تَرْكِكم دُعاءَهم بِمَنزِلَةِ مَن قَدْ نَسِيَهم، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ لِأنَّهُ قالَ: يُعْرِضُونَ إعْراضَ النّاسِي، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ﴾ [يونس: ٢٢] ولا يَذْكُرُونَ الأوْثانَ.