Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفَرْعُ الأوَّلُ: قالَ القاضِي: كُلُّ حَيَوانٍ اسْتَحَقَّ العِوَضَ عَلى اللَّهِ تَعالى بِما لَحِقَهُ مِنَ الآلامِ، وكانَ ذَلِكَ العِوَضُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ في الدُّنْيا، فَإنَّهُ يَجِبُ عَلى اللَّهِ حَشْرُهُ عَقْلًا في الآخِرَةِ لِيُوَفِّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ العِوَضَ، والَّذِي لا يَكُونُ كَذَلِكَ فَإنَّهُ لا يَجِبُ حَشْرُهُ عَقْلًا، إلّا أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهُ يَحْشُرُ الكُلَّ، فَمِن حَيْثُ السَّمْعِ يُقْطَعُ بِذَلِكَ. وإنَّما قُلْنا: إنَّ في الحَيَواناتِ مَن لا يَسْتَحِقُّ العِوَضَ البَتَّةَ، لِأنَّها رُبَّما بَقِيَتْ مُدَّةَ حَياتِها مَصُونَةً عَنِ الآلامِ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُمِيتُها مِن غَيْرِ إيلامٍ أصْلًا. فَإنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالدَّلِيلِ أنَّ المَوْتَ لا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الإيلامِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَإنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ العِوَضَ البَتَّةَ.
الفَرْعُ الثّانِي: كُلُّ حَيَوانٍ أذِنَ اللَّهُ تَعالى في ذَبْحِهِ فالعِوَضُ عَلى اللَّهِ. وهي أقْسامٌ: مِنها ما أذِنَ في ذَبْحِها لِأجْلِ الأكْلِ، ومِنها ما أذِنَ في ذَبْحِها لِأجْلِ كَوْنِها مُؤْذِيَةً، مِثْلَ السِّباعِ العادِيَةِ والحَشَراتِ المُؤْذِيَةِ، ومِنها آلَمَها بِالأمْراضِ، ومِنها ما أذِنَ اللَّهُ في حَمْلِ الأحْمالِ الثَّقِيلَةِ عَلَيْها واسْتِعْمالِها في الأفْعالِ الشّاقَّةِ وأمّا إذا ظَلَمَها النّاسُ فَذَلِكَ العِوَضُ عَلى ذَلِكَ الظّالِمِ وإذا ظَلَمَ بَعْضُها بَعْضًا فَذَلِكَ العِوَضُ عَلى ذَلِكَ الظّالِمِ.
صفحة ١٨١