Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُ مَن يَقُولُ: القُرْآنُ وافٍ بِبَيانِ جَمِيعِ الأحْكامِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ الأصْلَ بَراءَةُ الذِّمَّةِ في حَقِّ جَمِيعِ التَّكْلِيفِ، وشَغْلُ الذِّمَّةِ لا بُدَّ فِيهِ مِن دَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ والتَّنْصِيصُ عَلى أقْسامِ ما لَمْ يَرِدْ فِيهِ التَّكْلِيفُ مُمْتَنِعٌ، لِأنَّ الأقْسامَ الَّتِي لَمْ يَرِدِ التَّكْلِيفُ فِيها غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، والتَّنْصِيصُ عَلى ما لا نِهايَةَ لَهُ مُحالٌ بَلِ التَّنْصِيصُ إنَّما يُمْكِنُ عَلى المُتَناهِي مَثَلًا لِلَّهِ تَعالى ألْفُ تَكْلِيفٍ عَلى العِبادِ، وذَكَرَهُ في القُرْآنِ وأمَرَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ بِتَبْلِيغِ ذَلِكَ الألْفِ إلى العِبادِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ فَكانَ مَعْناهُ أنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ عَلى الخَلْقِ بَعْدَ ذَلِكَ الألْفِ تَكْلِيفٌ آخَرُ، ثُمَّ أكَّدَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] وبِقَوْلِهِ: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ هَؤُلاءِ، والِاسْتِقْصاءُ فِيهِ إنَّما يَلِيقُ بِأُصُولِ الفِقْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
صفحة ١٨٠