cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:38

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأقُولُ: هَذا المِثالُ حَقٌّ، لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وكُلُّ ما بَيَّنَهُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ داخِلًا تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الأمْثِلَةِ أنَّ القُرْآنَ لَمّا دَلَّ عَلى أنَّ الإجْماعَ حُجَّةٌ، وأنَّ خَبَرَ الواحِدِ حُجَّةٌ، وأنَّ القِياسَ حُجَّةٌ، فَكُلُّ حُكْمٍ ثَبَتَ بِطَرِيقٍ مِن هَذِهِ الطُّرُقِ الثَّلاثَةِ، كانَ في الحَقِيقَةِ ثابِتًا بِالقُرْآنِ، فَعِنْدَ هَذا يَصِحُّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ هَذا تَقْرِيرُ هَذا القَوْلِ، وهو الَّذِي ذَهَبَ إلى نُصْرَتِهِ جُمْهُورُ الفُقَهاءِ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: حاصِلُ هَذا الوَجْهِ أنَّ القُرْآنَ لَمّا دَلَّ عَلى خَبَرِ الواحِدِ والقِياسُ حُجَّةٌ، فَكُلُّ حُكْمٍ ثَبَتَ بِأحَدِ هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ كانَ في الحَقِيقَةِ قَدْ ثَبَتَ بِالقُرْآنِ إلّا أنّا نَقُولُ: حَمْلُ قَوْلِهِ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ عَلى هَذا الوَجْهِ لا يَجُوزُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ ذُكِرَ في مَعْرِضِ تَعْظِيمِ هَذا الكِتابِ والمُبالَغَةِ في مَدْحِهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ، ولَوْ حَمَلْنا هَذِهِ الآيَةَ عَلى هَذا المَعْنى لَمْ يَحْصُلْ مِنهُ ما يُوجِبُ التَّعْظِيمَ، وذَلِكَ لِأنّا لَوْ فَرَضْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: اعْمَلُوا بِالإجْماعِ وخَبَرِ الواحِدِ والقِياسِ، كانَ المَعْنى الَّذِي ذَكَرُوهُ حاصِلًا مِن هَذا اللَّفْظِ والمَعْنى الَّذِي يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ مِن هَذا اللَّفْظِ القَلِيلِ لا يُمْكِنُ جَعْلُهُ واجِبًا لِمَدْحِ القُرْآنِ والثَّناءِ عَلَيْهِ لِسَبَبِ اشْتِمالِ القُرْآنِ عَلَيْهِ، لِأنَّ هَذا إنَّما يُوجِبُ المَدْحَ العَظِيمَ والثَّناءَ التّامَّ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ بِطَرِيقٍ آخَرَ أشَدَّ اخْتِصارًا مِنهُ، فَأمّا لَمّا بَيَّنّا أنَّ هَذا القِسْمَ المَقْصُودَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ وتَحْصِيلُهُ بِاللَّفْظِ المُخْتَصَرِ الَّذِي ذَكَرْناهُ عَلِمْنا أنَّهُ لا يُمْكِنُ ذِكْرُهُ في تَعْظِيمِ القُرْآنِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَذْكُورَةٌ في مَعْرِضِ تَعْظِيمِ القُرْآنِ، وثَبَتَ أنَّ المَعْنى الَّذِي ذَكَرُوهُ لا يُفِيدُ تَعْظِيمَ القُرْآنِ، فَوَجَبَ أنْ يُقالَ، إنَّهُ لا يَجُوزُ حَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذا المَعْنى، فَهَذا أقْصى ما يُمْكِنُ أنْ يُقالَ في تَقْرِيرِ هَذا القَوْلِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.