Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ بِالتَّناسُخِ قَدْ أبْطَلْناهُ بِالدَّلائِلِ الجَيِّدَةِ في عِلْمِ الأُصُولِ، وأمّا هَذِهِ الآيَةُ فَقَدْ ذَكَرْنا ما يَكْفِي في صِدْقِ حُصُولِ المُماثَلَةِ في بَعْضِ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ، فَلا حاجَةَ إلى إثْباتِ ما ذَكَرَهُ أهْلُ التَّناسُخِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ وفي المُرادِ بِالكِتابِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ الكِتابُ المَحْفُوظُ في العَرْشِ وعالَمِ السَّماواتِ المُشْتَمِلُ عَلى جَمِيعِ أحْوالِ المَخْلُوقاتِ عَلى التَّفْصِيلِ التّامِّ، كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «جَفَّ القَلَمُ بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ القُرْآنُ، وهَذا أظْهَرُ لِأنَّ الألِفَ واللّامَ إذا دَخَلا عَلى الِاسْمِ المُفْرَدِ انْصَرَفَ إلى المَعْهُودِ السّابِقِ، والمَعْهُودُ السّابِقُ مِنَ الكِتابِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ هو القُرْآنُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الكِتابِ في هَذِهِ الآيَةِ القُرْآنَ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَلِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: كَيْفَ قالَ تَعالى: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَفاصِيلُ عِلْمِ الطِّبِّ وتَفاصِيلُ عِلْمِ الحِسابِ، ولا تَفاصِيلُ كَثِيرٍ مِنَ المَباحِثِ والعُلُومِ، ولَيْسَ فِيهِ أيْضًا تَفاصِيلُ مَذاهِبِ النّاسِ ودَلائِلِهِمْ في عِلْمِ الأُصُولِ والفُرُوعِ ؟
صفحة ١٧٨