Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ السّادِسُ: ما اخْتَرْناهُ في نَظْمِ الآيَةِ، وهو أنَّ الكُفّارَ طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ الإتْيانَ بِالمُعْجِزاتِ القاهِرَةِ الظّاهِرَةِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ عِنايَتَهُ وصَلَتْ إلى جَمِيعِ الحَيَواناتِ كَما وصَلَتْ إلى الإنْسانِ. ومَن بَلَغَتْ رَحْمَتُهُ وفَضْلُهُ إلى حَيْثُ لا يَبْخَلُ بِهِ عَلى البَهائِمِ كانَ بِأنْ لا يَبْخَلَ بِهِ عَلى الإنْسانِ أوْلى، فَدَلَّ مَنعُ اللَّهِ مِن إظْهارِ تِلْكَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةِ عَلى أنَّهُ لا مَصْلَحَةَ لِأُولَئِكَ السّائِلِينَ في إظْهارِها، وأنَّ إظْهارَها عَلى وفْقِ سُؤالِهِمْ واقْتِراحِهِمْ يُوجِبُ عَوْدَ الضَّرَرِ العَظِيمِ إلَيْهِمْ.
صفحة ١٧٧
القَوْلُ السّابِعُ: ما رَواهُ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أنَّهُ لَمّا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ قالَ: ما في الأرْضِ آدَمِيٌّ إلّا وفِيهِ شَبَهٌ مِن بَعْضِ البَهائِمِ، فَمِنهم مَن يُقْدِمُ إقْدامَ الأسَدِ، ومِنهم مَن يَعْدُو عَدْوَ الذِّئْبِ، ومِنهم مَن يَنْبَحُ نُباحَ الكَلْبِ، ومِنهم مَن يَتَطَوَّسُ كَفِعْلِ الطّاوُسِ، ومِنهم مَن يُشْبِهُ الخِنْزِيرَ فَإنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ إلَيْهِ الطَّعامُ الطَّيِّبُ تَرَكَهُ وإذا قامَ الرَّجُلُ عَنْ رَجِيعِهِ ولَغَ فِيهِ. فَكَذَلِكَ نَجِدُ مِنَ الآدَمِيِّينَ مَن لَوْ سَمِعَ خَمْسِينَ حِكْمَةً لَمْ يَحْفَظْ واحِدَةً مِنها، فَإنْ أخْطَأْتَ مَرَّةً واحِدَةً حَفِظَها، ولَمْ يَجْلِسْ مَجْلِسًا إلّا رَواهُ عَنْهُ.