Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ: قالَ القاضِي: إنَّهُ تَعالى لَمّا قَدَّمَ ذِكْرَ الكُفّارِ وبَيَّنَ أنَّهم يَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ ويُحْشَرُونَ بَيَّنَ أيْضًا بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ﴾ في أنَّهم
صفحة ١٧٥
يُحْشَرُونَ، والمَقْصُودُ: بَيانُ أنَّ الحَشْرَ والبَعْثَ كَما هو حاصِلٌ في حَقِّ النّاسِ فَهو أيْضًا حاصِلٌ في حَقِّ البَهائِمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الحَيَوانُ إمّا أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَدِبُّ أوْ يَكُونُ بِحَيْثُ يَطِيرُ فَجَمِيعُ ما خَلَقَ اللَّهُ تَعالى مِنَ الحَيَواناتِ، فَإنَّهُ لا يَخْلُو عَنْ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ، إمّا أنْ يَدِبَّ، وإمّا أنْ يَطِيرَ. وفي الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: مِنَ الحَيَوانِ ما لا يَدْخُلُ في هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ مِثْلَ حِيتانِ البَحْرِ، وسائِرِ ما يَسْبَحُ في الماءِ ويَعِيشُ فِيهِ.
والجَوابُ: لا يَبْعُدُ أنْ يُوصَفَ بِأنَّها دابَّةٌ مِن حَيْثُ إنَّها تَدِبُّ في الماءِ أوْ هي كالطَّيْرِ، لِأنَّها تَسْبَحُ في الماءِ، كَما أنَّ الطَّيْرَ يَسْبَحُ في الهَواءِ، إلّا أنَّ وصْفَها بِالدَّبِيبِ أقْرَبُ إلى اللُّغَةِ مِن وصْفِها بِالطَّيَرانِ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما الفائِدَةُ في تَقْيِيدِ الدّابَّةِ بِكَوْنِها في الأرْضِ ؟
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ خَصَّ ما في الأرْضِ بِالذِّكْرِ دُونَ ما في السَّماءِ احْتِجاجًا بِالأظْهَرِ؛ لِأنَّ ما في السَّماءِ وإنْ كانَ مَخْلُوقًا مِثْلَنا فَغَيْرُ ظاهِرٍ.