Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:37
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ تَعالى لَمّا أنْزَلَ آيَةً باهِرَةً ومُعْجِزَةً قاهِرَةً وهي القُرْآنُ كانَ طَلَبُ الزِّيادَةِ جارِيًا مَجْرى التَّحَكُّمِ والتَّعَنُّتِ الباطِلِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ لَهُ الحُكْمُ والأمْرُ فَإنْ شاءَ فَعَلَ وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، فَإنَّ فاعِلِيَّتَهُ لا تَكُونُ إلّا بِحَسَبِ مَحْضِ المَشِيئَةِ عَلى قَوْلِ أهْلِ السُّنَّةِ، أوْ عَلى وفْقِ المَصْلَحَةِ عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَإنَّها لا تَكُونُ عَلى وفْقِ اقْتِراحاتِ النّاسِ ومُطالَباتِهِمْ، فَإنْ شاءَ أجابَهم إلَيْها، وإنْ شاءَ لَمْ يُجِبْهم إلَيْها.
والوَجْهُ الثّانِي: هو أنَّهُ لَمّا ظَهَرَتِ المُعْجِزَةُ القاهِرَةُ والدَّلالَةُ الباهِرَةُ الكافِيَةُ لَمْ يَبْقَ لَهم عُذْرٌ ولا عِلَّةٌ، فَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ أجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى في ذَلِكَ الِاقْتِراحِ فَلَعَلَّهم يَقْتَرِحُونَ اقْتِراحًا ثانِيًا، وثالِثًا، ورابِعًا، وهَكَذا إلى ما
صفحة ١٧٤
لا غايَةَ لَهُ، وذَلِكَ يُفْضِي إلى أنْ لا يَسْتَقِرَّ الدَّلِيلُ ولا تَتِمَّ الحُجَّةُ، فَوَجَبَ في أوَّلِ الأمْرِ سَدُّ هَذا البابِ والِاكْتِفاءُ بِما سَبَقَ مِنَ المُعْجِزَةِ القاهِرَةِ والدَّلالَةِ الباهِرَةِ.