Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالجَوابُ مَحْذُوفٌ، وحَسُنَ هَذا الحَذْفُ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ في النُّفُوسِ. والنَّفَقُ سَرَبٌ في الأرْضِ لَهُ مَخْلَصٌ إلى مَكانٍ آخَرَ، ومِنهُ نافِقاءُ اليَرْبُوعِ لِأنَّ اليَرْبُوعَ يَثْقُبُ الأرْضَ إلى العُقْرِ، ثُمَّ يَصْعَدُ مِن ذَلِكَ العُقْرِ إلى وجْهِ الأرْضِ مِن جانِبٍ آخَرَ، فَكَأنَّهُ يَنْفُقُ الأرْضَ نَفْقًا، أيْ يَجْعَلُ لَهُ مَنفَذًا مِن جانِبٍ آخَرَ. ومِنهُ أيْضًا سُمِّيَ المُنافِقُ مُنافِقًا لِأنَّهُ يُضْمِرُ غَيْرَ ما يُظْهِرُ كالنّافِقاءِ الَّذِي يَتَّخِذُهُ اليَرْبُوعُ، وأمّا السُّلَّمُ فَهو مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلامَةِ، وهو الشَّيْءُ الَّذِي يُسَلِّمُكَ إلى مَصْعَدِكَ، والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ أنْ يَقْطَعَ الرَّسُولُ طَمَعَهُ عَنْ إيمانِهِمْ، وأنْ لا يَتَأذّى بِسَبَبِ إعْراضِهِمْ عَنِ الإيمانِ وإقْبالِهِمْ عَلى الكُفْرِ.