Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ في التَّأْوِيلِ: أنَّهُ لَمّا ظَهَرَتِ المُعْجِزاتُ القاهِرَةُ عَلى وفْقِ دَعْواهُ، ثُمَّ إنَّ القَوْمَ أصَرُّوا عَلى التَّكْذِيبِ فاللَّهُ تَعالى قالَ لَهُ: إنَّ القَوْمَ ما كَذَّبُوكَ، وإنَّما كَذَّبُونِي، ونَظِيرُهُ أنَّ رَجُلًا إذا أهانَ عَبْدًا لِرَجُلٍ آخَرَ، فَقالَ هَذا الآخَرُ: أيُّها العَبْدُ إنَّهُ ما أهانَكَ، وإنَّما أهانَنِي؛ ولَيْسَ المَقْصُودُ مِنهُ نَفْيَ الإهانَةِ عَنْهُ بَلِ المَقْصُودُ تَعْظِيمُ الأمْرِ وتَفْخِيمُ الشَّأْنِ. وتَقْرِيرُهُ: أنَّ إهانَةَ ذَلِكَ العَبْدِ جارِيَةٌ مَجْرى إهانَتِهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠] .
والوَجْهُ الرّابِعُ: في التَّأْوِيلِ وهو كَلامٌ خَطَرَ بِالبالِ، هو أنْ يُقالَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ أيْ لا يَخُصُّونَكَ بِهَذا التَّكْذِيبِ بَلْ يُنْكِرُونَ دَلالَةَ المُعْجِزَةِ عَلى الصِّدْقِ مُطْلَقًا، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ والمُرادُ أنَّهم يَقُولُونَ في كُلِّ مُعْجِزَةٍ إنَّها سِحْرٌ، ويُنْكِرُونَ دَلالَةَ المُعْجِزَةِ عَلى الصِّدْقِ عَلى الإطْلاقِ فَكانَ التَّقْدِيرُ: إنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ عَلى التَّعْيِينِ بَلِ القَوْمُ يُكَذِّبُونَ جَمِيعَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ، واللَّهُ أعْلَمُ.