Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:33
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ طَوائِفَ الكُفّارِ كانُوا فِرَقًا كَثِيرِينَ:
فَمِنهم مَن يُنْكِرُ نُبُوَّتَهُ؛ لِأنَّهُ كانَ يُنْكِرُ رِسالَةَ البَشَرِ ويَقُولُ: يَجِبُ أنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ. وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ شُبْهَةَ هَؤُلاءِ وأجابَ عَنْها.
ومِنهم مَن يَقُولُ: إنَّ مُحَمَّدًا يُخْبِرُنا بِالحَشْرِ والنَّشْرِ بَعْدَ المَوْتِ وذَلِكَ مُحالٌ. وكانُوا يَسْتَدِلُّونَ بِامْتِناعِ الحَشْرِ والنَّشْرِ عَلى الطَّعْنِ في رِسالَتِهِ. وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ وأجابَ عَنْهُ بِالوُجُوهِ الكَثِيرَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها.
ومِنهم مَن كانَ يُشافِهُهُ بِالسَّفاهَةِ وذِكْرِ ما لا يَنْبَغِي مِنَ القَوْلِ وهو الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ.
واخْتَلَفُوا في أنَّ ذَلِكَ المُحْزِنَ ما هو ؟
فَقِيلَ: كانُوا يَقُولُونَ إنَّهُ ساحِرٌ وشاعِرٌ وكاهِنٌ ومَجْنُونٌ وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
وقِيلَ: إنَّهم كانُوا يُصَرِّحُونَ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِهِ ولا يَقْبَلُونَ دِينَهُ وشَرِيعَتَهُ.
وقِيلَ: كانُوا يَنْسُبُونَهُ إلى الكَذِبِ والِافْتِعالِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ نافِعٌ: ”لَيُحْزِنُكَ“ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الزّايِ والباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الزّايِ، وهُما لُغَتانِ، يُقالُ: حَزَنَنِي كَذا وأحْزَنَنِي.