Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ خَيْراتِ الدُّنْيا خَسِيسَةٌ وخَيْراتِ الآخِرَةِ شَرِيفَةٌ.
بَيانُ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ خَيْراتِ الدُّنْيا لَيْسَتْ إلّا قَضاءَ الشَّهْوَتَيْنِ، وهو في نِهايَةِ الخَساسَةِ، بِدَلِيلِ أنَّ الحَيَواناتِ الخَسِيسَةَ تُشارِكُ الإنْسانَ فِيهِ، بَلْ رُبَّما كانَ أمْرُ تِلْكَ الحَيَواناتِ فِيها أكْمَلَ مِن أمْرِ الإنْسانِ، فَإنَّ الجَمَلَ أكْثَرُ أكْلًا، والدِّيكَ والعُصْفُورَ أكْثَرُ وِقاعًا، والذِّئْبَ أقْوى عَلى الفَسادِ والتَّمْزِيقِ، والعَقْرَبَ أقْوى عَلى الإيلامِ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى خَساسَتِها أنَّها لَوْ كانَتْ شَرِيفَةً لَكانَ الإكْثارُ مِنها يُوجِبُ زِيادَةَ الشَّرَفِ، فَكانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الإنْسانُ
صفحة ١٦٦