cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:32

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الأوَّلُ: أنَّ مُدَّةَ اللَّهْوِ واللَّعِبِ قَلِيلَةٌ سَرِيعَةُ الِانْقِضاءِ والزَّوالِ، ومُدَّةَ هَذِهِ الحَياةِ كَذَلِكَ. الثّانِي: أنَّ اللَّعِبَ واللَّهْوَ لا بُدَّ وأنْ يَنْساقا في أكْثَرِ الأمْرِ إلى شَيْءٍ مِنَ المَكارِهِ، ولَذّاتُ الدُّنْيا كَذَلِكَ. الثّالِثُ: أنَّ اللَّعِبَ واللَّهْوَ، إنَّما يَحْصُلُ عِنْدَ الِاغْتِرارِ بِظَواهِرِ الأُمُورِ، وأمّا عِنْدَ التَّأمُّلِ التّامِّ والكَشْفِ عَنْ حَقائِقِ الأُمُورِ، لا يَبْقى اللَّعِبُ واللَّهْوُ أصْلًا، وكَذَلِكَ اللَّهْوُ واللَّعِبُ، فَإنَّهُما لا يَصْلُحانِ إلّا لِلصِّبْيانِ والجُهّالِ المُغَفَّلِينَ، أمّا العُقَلاءُ والحُصَفاءُ، فَقَلَّما يَحْصُلُ لَهم خَوْضٌ في اللَّعِبِ واللَّهْوِ، فَكَذَلِكَ الِالتِذاذُ بِطَيِّباتِ الدُّنْيا والِانْتِفاعِ بِخَيْراتِها لا يَحْصُلُ إلّا لِلْمُغَفَّلِينَ الجاهِلِينَ بِحَقائِقِ الأُمُورِ، وأمّا الحُكَماءُ المُحَقِّقُونَ، فَإنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ كُلَّ هَذِهِ الخَيْراتِ غُرُورٌ، ولَيْسَ لَها في نَفْسِ الأمْرِ حَقِيقَةٌ مُعْتَبَرَةٌ. الرّابِعُ: أنَّ اللَّعِبَ واللَّهْوَ لَيْسَ لَهُما عاقِبَةٌ مَحْمُودَةٌ، فَثَبَتَ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الوُجُوهِ أنَّ اللَّذّاتِ والأحْوالَ الدُّنْيَوِيَّةَ لَعِبٌ ولَهْوٌ ولَيْسَ لَهُما حَقِيقَةٌ مُعْتَبَرَةٌ. ولَمّا بَيَّنَ تَعالى ذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ولَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ وصَفَ الآخِرَةَ بِكَوْنِها خَيْرًا، ويَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ حُصُولُ التَّفاوُتِ بَيْنَ أحْوالِ الدُّنْيا وأحْوالِ الآخِرَةِ في أُمُورٍ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.