Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: حَصَلَ لِلنِّداءِ هَهُنا تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ النِّداءَ لِلْحَسْرَةِ، والمُرادُ مِنهُ تَنْبِيهُ المُخاطَبِينَ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.
والثّانِي: أنَّ المُنادى هو نَفْسُ الحَسْرَةِ عَلى مَعْنى: أنَّ هَذا وقْتُكِ فاحْضَرِي وهو قَوْلُ سِيبَوَيْهِ.
* * *
وقَوْلُهُ: ﴿عَلى ما فَرَّطْنا فِيها﴾ فِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ يُقالُ: فَرَّطْتُ في الشَّيْءِ أيْ ضَيَّعْتُهُ فَقَوْلُهُ: (فَرَّطْنا) أيْ تَرَكْنا وضَيَّعْنا وقالَ الزَّجّاجُ: فَرَّطْنا أيْ قَدَّمْنا العَجْزَ، جَعَلَهُ مِن قَوْلِهِمْ فَرَطَ فُلانٌ إذا سَبَقَ وتَقَدَّمَ، وفَرَّطَ الشَّيْءَ إذا قَدَّمَهُ. قالَ الواحِدِيُّ: فالتَّفْرِيطُ عِنْدَهُ تَقْدِيمُ التَّقْصِيرِ.
والبَحْثُ الثّانِي: أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: (فِيها) إلى ماذا يَعُودُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في الدُّنْيا، والسُّؤالُ عَلَيْهِ أنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلدُّنْيا ذِكْرٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ عَوْدُ هَذا الضَّمِيرِ إلَيْها. وجَوابُهُ: أنَّ العَقْلَ دَلَّ عَلى أنَّ مَوْضِعَ التَّقْصِيرِ لَيْسَ إلّا الدُّنْيا، فَحَسُنَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَيْها لِهَذا المَعْنى.
الثّانِي: قالَ الحَسَنُ المُرادُ يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا في السّاعَةِ، والمَعْنى: عَلى ما فَرَّطْنا في إعْدادِ الزّادِ لِلسّاعَةِ وتَحْصِيلِ الأُهْبَةِ لَها.
والثّالِثُ: أنْ تَعُودَ الكِنايَةُ إلى مَعْنى ما في قَوْلِهِ: (فَرَّطْنا) أيْ حَسْرَتُنا عَلى الأعْمالِ والطّاعاتِ الَّتِي فَرَّطْنا فِيها.