Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنْ يَوْمَ القِيامَةِ يُسَمّى السّاعَةَ لِسُرْعَةِ الحِسابِ فِيهِ كَأنَّهُ قِيلَ: ما هي إلّا ساعَةُ الحِسابِ.
الثّانِي: السّاعَةُ هي الوَقْتُ الَّذِي تَقُومُ القِيامَةُ سُمِّيَتْ ساعَةً لِأنَّها تَفْجَأُ النّاسَ في ساعَةٍ لا يَعْلَمُها أحَدٌ إلّا اللَّهُ تَعالى. ألا تَرى أنَّهُ تَعالى قالَ: (بَغْتَةً) والبَغْتُ والبَغْتَةُ هو الفَجْأةُ والمَعْنى: أنَّ السّاعَةَ لا تَجِيءُ إلّا دَفْعَةً لِأنَّهُ لا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتى يَكُونُ مَجِيئُها، وفي أيِّ وقْتٍ يَكُونُ حُدُوثُها وقَوْلُهُ: (بَغْتَةً) انْتِصابُهُ عَلى الحالِ بِمَعْنى: باغِتَةً أوْ عَلى المَصْدَرِ كَأنَّهُ قِيلَ: بَغَتَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قالُوا ياحَسْرَتَنا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى دُعاءِ الحَسْرَةِ تَنْبِيهٌ لِلنّاسِ عَلى ما سَيَحْصُلُ لَهم مِنَ الحَسْرَةِ والعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنْ تَعْظِيمِ أمْثالِ هَذِهِ الأُمُورِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياحَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس: ٣٠] و﴿ياحَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] ﴿قالَتْ ياوَيْلَتى أألِدُ﴾ [هود: ٧٢] وهَذا أبْلَغُ مِن أنْ يُقالَ: الحَسْرَةُ عَلَيْنا في تَفْرِيطِنا، ومِثْلُهُ ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤] تَأْوِيلُهُ يا أيُّها النّاسُ تَنَبَّهُوا عَلى ما وقَعَ بِي مِنَ الأسَفِ فَوَقَعَ النِّداءُ عَلى غَيْرِ المُنادى في الحَقِيقَةِ. وقالَ سِيبَوَيْهِ: إنَّكَ إذا قُلْتَ: يا عَجَباهُ فَكَأنَّكَ قُلْتَ: يا عَجَبُ احْضَرْ وتَعالَ فَإنَّ هَذا زَمانُكَ.
صفحة ١٦٤