Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا النَّوْعُ الأوَّلُ: وهو حُصُولُ الخُسْرانِ فَتَقْرِيرُهُ أنَّهُ تَعالى بَعَثَ جَوْهَرَ النَّفْسِ النّاطِقَةِ القُدْسِيَّةِ الجُسْمانِيَّ وأعْطاهُ هَذِهِ الآلاتِ الجُسْمانِيَّةَ والأدَواتِ الجَسَدانِيَّةَ، وأعْطاهُ العَقْلَ والتَّفَكُّرَ لِأجْلِ أنْ يَتَوَصَّلَ بِاسْتِعْمالِ هَذِهِ الآلاتِ والأدَواتِ إلى تَحْصِيلِ المَعارِفِ الحَقِيقِيَّةِ والأخْلاقِ الفاضِلَةِ الَّتِي يَعْظُمُ مَنافِعُها بَعْدَ المَوْتِ فَإذا اسْتَعْمَلَ الإنْسانُ هَذِهِ الآلاتِ والأدَواتِ والقُوَّةَ العَقْلِيَّةَ والقُوَّةَ الفِكْرِيَّةَ في تَحْصِيلِ هَذِهِ اللَّذّاتِ الدّائِرَةِ والسَّعاداتِ المُنْقَطِعَةِ ثُمَّ انْتَهى الإنْسانُ إلى آخِرِ عُمُرِهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا؛ لِأنَّ رَأْسَ المالِ قَدْ فَنِيَ والرِّبْحَ الَّذِي ظَنَّ أنَّهُ هو المَطْلُوبُ فَنِيَ أيْضًا وانْقَطَعَ، فَلَمْ يَبْقَ في يَدِهِ لا مِن رَأْسِ المالِ أثَرٌ ولا مِنَ الرِّبْحِ شَيْءٌ. فَكانَ هَذا هو الخُسْرانُ المُبِينُ. وهَذا الخُسْرانُ إنَّما يَحْصُلُ لِمَن كانَ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ والقِيامَةِ وكانَ يَعْتَقِدُ أنَّ مُنْتَهى السَّعاداتِ ونِهايَةَ الكَمالاتِ هو هَذِهِ السَّعاداتُ العاجِلَةُ الفانِيَةُ. أمّا مَن كانَ مُؤْمِنًا بِالبَعْثِ والقِيامَةِ فَإنَّهُ لا يَغْتَرُّ
صفحة ١٦٣