Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: هَذا الكَلامُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَقُولُ لَهم ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ ؟ وهو كالمُناقِضِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٧٤] والجَوابُ أنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يُكَلِّمُهُمُ﴾ أيْ لا يُكَلِّمُهم بِالكَلامِ الطَّيِّبِ النّافِعِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَزُولُ التَّناقُضُ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ إذا قالَ لَهم ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ ؟ قالُوا: بَلى ورَبِّنا. المَقْصُودُ أنَّهم يَعْتَرِفُونَ بِكَوْنِهِ حَقًّا مَعَ القَسَمِ واليَمِينِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَقُولُ لَهم: فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ، وخَصَّ لَفْظَ الذَّوْقِ؛ لِأنَّهم في كُلِّ حالٍ يَجِدُونَهُ وِجْدانَ الذّائِقِ في قُوَّةِ الإحْساسِ، وقَوْلُهُ: ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أيْ بِسَبَبِ كُفْرِكم. واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ما ذَكَرَ هَذا الكَلامَ احْتِجاجًا عَلى صِحَّةِ القَوْلِ بِالحَشْرِ والنَّشْرِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الدَّلِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في أوَّلِ السُّورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضى أجَلًا﴾ [الأنعام: ٢] عَلى ما قَرَّرْناهُ وفَسَّرْناهُ، بَلِ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الرَّدْعُ والزَّجْرُ عَنْ هَذا المَذْهَبِ والقَوْلِ.