Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم في الآيَةِ الأُولى إنْكارَهم لِلْحَشْرِ والنَّشْرِ والبَعْثِ والقِيامَةِ، بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ كَيْفِيَّةَ حالِهِمْ في القِيامَةِ، فَقالَ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ جَماعَةً مِنَ المُشَبِّهَةِ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ أهْلَ القِيامَةِ يَقِفُونَ عِنْدَ اللَّهِ وبِالقُرْبِ مِنهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى بِحَيْثُ يَحْضُرُ في مَكانٍ تارَةً ويَغِيبُ عَنْهُ تارَةً أُخْرى.
واعْلَمْ أنَّ هَذا خَطَأٌ وذَلِكَ لِأنَّ ظاهِرَ الآيَةِ، يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِمْ واقِفِينَ عَلى اللَّهِ تَعالى، كَما يَقِفُ أحَدُنا عَلى الأرْضِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُسْتَعْلِيًا عَلى ذاتِ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ بِالِاتِّفاقِ باطِلٌ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلى التَّأْوِيلِ وهو مِن وُجُوهٍ:
التَّأْوِيلُ الأوَّلُ: هو أنْ يَكُونَ المُرادُ ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى﴾ ما وعَدَهم رَبُّهم مِن عَذابِ الكافِرِينَ وثَوابِ المُؤْمِنِينَ وعَلى ما أخْبَرَهم بِهِ مِن أمْرِ الآخِرَةِ.
التَّأْوِيلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن هَذا الوُقُوفِ المَعْرِفَةُ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ وقَفْتُ عَلى كَلامِكَ أيْ عَرَفْتُهُ.
التَّأْوِيلُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم وُقِفُوا لِأجْلِ السُّؤالِ فَخَرَجَ الكَلامُ مَخْرَجَ ما جَرَتْ بِهِ العادَةُ،
صفحة ١٦٢