Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قالَ الواحِدِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ مِنَ الأدِلَّةِ الظّاهِرَةِ عَلى فَسادِ قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ عَنْ قَوْمٍ جَرى عَلَيْهِمْ قَضاؤُهُ في الأزَلِ بِالشِّرْكِ، وذَلِكَ القَضاءُ السّابِقُ فِيهِمْ، وإلّا فالعاقِلُ لا يَرْتابُ فِيما شاهَدَ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ وهو أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ خَبَرٍ حَتّى يَصْرِفَ هَذا التَّكْذِيبَ إلَيْهِ.
صفحة ١٦١
والجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّ مِنهم مَن قالَ: الدّاخِلُ في التَّمَنِّي هو مُجَرَّدُ قَوْلِهِ: ﴿يالَيْتَنا نُرَدُّ﴾ أمّا الباقِي فَهو إخْبارٌ، ومِنهم مَن قالَ: بَلِ الكُلُّ داخِلٌ في التَّمَنِّي، لِأنَّ إدْخالَ التَّكْذِيبِ في التَّمَنِّي أيْضًا جائِزٌ، لِأنَّ التَّمَنِّيَ يَدُلُّ عَلى الإخْبارِ عَلى سَبِيلِ الضِّمْنِ والصَّيْرُورَةِ، كَقَوْلِ القائِلِ لَيْتَ زَيْدًا جاءَنا فَكُنّا نَأْكُلُ ونَشْرَبُ ونَتَحَدَّثُ فَكَذا هَهُنا. واللَّهُ أعْلَمُ.