Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:28
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: إنَّ أهْلَ القِيامَةِ قَدْ عَرَفُوا اللَّهَ بِالضَّرُورَةِ، وشاهَدُوا أنْواعَ العِقابِ والعَذابِ فَلَوْ رَدَّهُمُ اللَّهُ تَعالى إلى الدُّنْيا فَمَعَ هَذِهِ الأحْوالِ كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهم يَعُودُونَ إلى الكُفْرِ بِاللَّهِ وإلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
قُلْنا: قالَ القاضِي: تَقْرِيرُ الآيَةِ: ﴿ولَوْ رُدُّوا﴾ إلى حالَةِ التَّكْلِيفِ، وإنَّما يَحْصُلُ الرَّدُّ إلى هَذِهِ الحالَةِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ في القِيامَةِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ بِالضَّرُورَةِ ولَمْ يَحْصُلْ هُناكَ مُشاهَدَةُ الأهْوالِ وعَذابِ جَهَنَّمَ، فَهَذا الشَّرْطُ يَكُونُ مُضْمَرًا لا مَحالَةَ في الآيَةِ إلّا أنّا نَقُولُ هَذا الجَوابُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الآيَةِ بَيانُ غُلُوِّهِمْ في الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ وعَدَمِ الرَّغْبَةِ في الإيمانِ، ولَوْ قَدَّرْنا عَدَمَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى في القِيامَةِ، وعَدَمَ مُشاهَدَةِ أهْوالِ القِيامَةِ لَمْ يَكُنْ في إصْرارِ القَوْمِ عَلى كُفْرِهِمُ الأوَّلِ مَزِيدُ تَعَجُّبٍ، لِأنَّ إصْرارَهم عَلى الكُفْرِ يَجْرِي مَجْرى إصْرارِ سائِرِ الكُفّارِ عَلى الكُفْرِ في الدُّنْيا، فَعَلِمْنا أنَّ الشَّرْطَ الَّذِي ذَكَرَهُ القاضِي لا يُمْكِنُ اعْتِبارُهُ البَتَّةَ.