Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فَقالُوا يالَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ﴾ لا شُبْهَةَ في أنَّ المُرادَ تَمَنِّي رَدِّهِمْ إلى حالَةِ التَّكْلِيفِ لِأنَّ لَفْظَ الرَّدِّ إذا اسْتُعْمِلَ في المُسْتَقْبَلِ مِن حالٍ إلى حالٍ، فالمَفْهُومُ مِنهُ الرَّدُّ إلى الحالَةِ الأُولى. والظّاهِرُ أنَّ مَن صَدَرَ مِنهُ تَقْصِيرٌ ثُمَّ عايَنَ الشَّدائِدَ والأحْوالَ بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّقْصِيرِ أنَّهُ يَتَمَنّى الرَّدَّ إلى الحالَةِ الأُولى، لِيَسْعى في إزالَةِ جَمِيعِ وُجُوهِ التَّقْصِيراتِ. ومَعْلُومٌ أنَّ الكُفّارَ قَصَّرُوا في دارِ الدُّنْيا فَهم يَتَمَنَّوْنَ العَوْدَ إلى الدُّنْيا لِتَدارُكِ تِلْكَ التَّقْصِيراتِ، وذَلِكَ التَّدارُكُ لا يَحْصُلُ بِالعَوْدِ إلى الدُّنْيا فَقَطْ، ولا بِتَرْكِ التَّكْذِيبِ، ولا بِعَمَلِ الإيمانِ بَلْ إنَّما يَحْصُلُ التَّدارُكُ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ فَوَجَبَ إدْخالُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ تَحْتَ التَّمَنِّي.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَحْسُنُ مِنهم تَمَنِّي الرَّدِّ مَعَ أنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ الرَّدَّ لا يَحْصُلُ البَتَّةَ.
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: لَعَلَّهم لَمْ يَعْلَمُوا أنَّ الرَّدَّ لا يَحْصُلُ.