Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ تَكُونَ الواوُ مُبْدَلَةً مِنَ الفاءِ، والتَّقْدِيرُ: يا لَيْتَنا نُرَدُّ فَلا نُكَذِّبَ، فَتَكُونُ الواوُ هَهُنا بِمَنزِلَةِ الفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٥٨] ويَتَأكَّدُ هَذا الوَجْهُ بِما رُوِيَ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كانَ يَقْرَأُ ”فَلا نُكَذِّبَ“ بِالفاءِ عَلى النَّصْبِ.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ الحالُ، والتَّقْدِيرُ: يا لَيْتَنا نُرَدُّ غَيْرَ مُكَذِّبِينَ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: لا تَأْكُلِ السَّمَكَ وتَشْرَبَ اللَّبَنَ. أيْ: لا تَأْكُلِ السَّمَكَ شارِبًا لِلَّبَنِ.
واعْلَمْ أنَّ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ تَكُونُ الأُمُورُ الثَّلاثَةُ داخِلَةً في التَّمَنِّي. وأمّا أنَّ المُتَمَنِّيَ كَيْفَ يَجُوزُ تَكْذِيبُهُ فَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُهُ. وأمّا قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ وهي أنَّهُ كانَ يَرْفَعُ ”ولا نُكَذِّبُ“ ويَنْصُبُ ”ونَكُونَ“ فالتَّقْدِيرُ: أنَّهُ يَجْعَلُ قَوْلَهُ: (ولا نُكَذِّبَ) داخِلًا في التَّمَنِّي، بِمَعْنى أنّا إنْ رُدِدْنا غَيْرَ مُكَذِّبِينَ نَكُنْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، واللَّهُ أعْلَمُ.