Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ونَحْنُ لا نُكَذِّبُ بِآياتِ رَبِّنا رُدِدْنا أوْ لَمْ نَرُدَّ أيْ قَدْ عايَنّا وشاهَدْنا ما لا نُكَذِّبُ مَعَهُ أبَدًا. قالَ سِيبَوَيْهِ: وهو مِثْلُ قَوْلِكَ دَعْنِي ولا أعُودُ، فَهَهُنا المَطْلُوبُ بِالسُّؤالِ تَرْكُهُ. فَأمّا أنَّهُ لا يَعُودُ فَغَيْرُ داخِلٍ في الطَّلَبِ، فَكَذا هُنا قَوْلُهُ: (يا لَيْتَنا نُرَدُّ) الدّاخِلُ في هَذا التَّمَنِّي الرَّدُّ، فَأمّا تَرْكُ التَّكْذِيبِ وفِعْلُ الإيمانِ فَغَيْرُ داخِلٍ في التَّمَنِّي، بَلْ هو حاصِلٌ سَواءٌ حَصَلَ الرَّدُّ أوْ لَمْ يَحْصُلْ، وهَذانَ الوَجْهانِ ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ والنَّحْوِيُّونَ قالُوا: الوَجْهُ الثّانِي أقْوى، وهو أنْ يَكُونَ الرَّدُّ داخِلًا في التَّمَنِّي، ويَكُونُ ما بَعْدَهُ إخْبارًا مَحْضًا. واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأنَّ اللَّهَ كَذَّبَهم في الآيَةِ الثّانِيَةِ، فَقالَ: (وإنَّهم لَكاذِبُونَ) والمُتَمَنِّي لا يَجُوزُ تَكْذِيبُهُ، وهَذا اخْتِيارُ أبِي عَمْرٍو. وقَدِ احْتُجَّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِ بِهَذِهِ الحُجَّةِ، إلّا أنّا قَدْ أجَبْنا عَنْ هَذِهِ الحُجَّةِ، وذَكَرْنا أنَّها لَيْسَتْ قَوِيَّةً.
وأمّا مَن قَرَأ ”ولا نُكَذِّبَ. ونَكُونَ“ بِالنَّصْبِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: بِإضْمارِ ”أنْ“ عَلى جَوابِ التَّمَنِّي، والتَّقْدِيرُ: يا لَيْتَنا نَرُدُّ وأنْ لا نُكَذِّبَ.