Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ المُتَمَنِّيَ لا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ كاذِبًا؛ لِأنَّ مَن أظْهَرَ التَّمَنِّيَ فَقَدْ أخْبَرَ ضِمْنًا كَوْنَهُ مُرِيدًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَلَمْ يَبْعُدْ تَكْذِيبُهُ فِيهِ، ومِثالُهُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَيْتَ اللَّهَ يَرْزُقُنِي مالًا فَأُحْسِنَ إلَيْكَ، فَهَذا تَمَنٍّ في حُكْمِ الوَعْدِ، فَلَوْ رُزِقَ مالًا ولَمْ يُحْسِنْ إلى صاحِبِهِ لَقِيلَ: إنَّهُ كَذَبَ في وعْدِهِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ التَّمَنِّيَ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿يالَيْتَنا نُرَدُّ﴾ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ فَهَذا الكَلامُ مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ الآيَةِ: ﴿وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ عائِدٌ إلَيْهِ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: يا لَيْتَنا نُرَدُّ، ثُمَّ قالُوا: ولَوْ رُدِدْنا لَمْ نُكَذِّبْ بِالدِّينِ وكُنّا مِنَ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى كَذَّبَهم وبَيَّنَ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَكَذَّبُوا ولَأعْرَضُوا عَنِ الإيمانِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ نُرَدُّ ونُكَذِّبُ بِالرَّفْعِ فِيهِما ونَكُونَ بِالنَّصْبِ، وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُرَدُّ بِالرَّفْعِ، ونُكَذِّبَ ونَكُونَ بِالنَّصْبِ فِيهِما، والباقُونَ بِالرَّفْعِ في الثَّلاثَةِ، فَحَصَلَ مِن هَذا أنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى الرَّفْعِ في قَوْلِهِ: (نُرَدُّ) وذَلِكَ لِأنَّهُ داخِلٌ في التَّمَنِّي لا مَحالَةَ، فَأمّا الَّذِينَ رَفَعُوا قَوْلَهُ: ”ولا نُكَذِّبُ. ونَكُونُ“ فَفِيهِ وجْهانِ: