Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ صِفَةَ مَن يَنْهى عَنْ مُتابَعَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويَنْأى عَنْ طاعَتِهِ بِأنَّهم يُهْلِكُونَ أنْفُسَهم شَرَحَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ الهَلاكِ بِهَذِهِ الآيَةِ وفِيها مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: (ولَوْ تَرى) يَقْتَضِي لَهُ جَوابًا، وقَدْ حُذِفَ تَفْخِيمًا لِلْأمْرِ وتَعْظِيمًا لِلشَّأْنِ، وجازَ حَذْفُهُ لِعِلْمِ المُخاطَبِ بِهِ وأشْباهُهُ كَثِيرَةٌ في القُرْآنِ والشِّعْرِ. ولَوْ قَدَّرْتَ الجَوابَ، كانَ التَّقْدِيرُ: لَرَأيْتَ سُوءَ مُنْقَلَبِهِمْ أوْ لَرَأيْتَ سُوءَ حالِهِمْ وحَذْفُ الجَوابِ في هَذِهِ الأشْياءِ أبْلَغُ في المَعْنى مِن إظْهارِهِ، ألا تَرى: أنَّكَ لَوْ قُلْتَ لِغُلامِكَ، واللَّهِ لَئِنْ قُمْتُ إلَيْكَ ! وسَكَتَّ عَنِ الجَوابِ، ذَهَبَ بِفِكْرِهِ إلى أنْواعِ المَكْرُوهِ، مِنَ الضَّرْبِ، والقَتْلِ، والكَسْرِ، وعَظُمَ الخَوْفُ ولَمْ يَدْرِ أيَّ الأقْسامِ تَبْغِي. ولَوْ قُلْتَ: واللَّهِ لَئِنْ قُمْتُ إلَيْكَ لِأضْرِبَنَّكَ، فَأتَيْتَ بِالجَوابِ، لَعَلِمَ أنَّكَ لَمْ تَبْلُغْ شَيْئًا غَيْرَ الضَّرْبِ ولا يَخْطُرُ بِبالِهِ نَوْعٌ مِنَ المَكْرُوهِ سِواهُ، فَثَبَتَ أنَّ حَذْفَ الجَوابِ أقْوى تَأْثِيرًا في حُصُولِ الخَوْفِ. ومِنهم مَن قالَ: جَوابُ ”لَوْ“ مَذْكُورٌ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، والتَّقْدِيرُ: ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ يَنُوحُونَ ويَقُولُونَ: يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ.