Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ جَمِيعَ الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ عَلى هَذِهِ الآيَةِ تَقْتَضِي ذَمَّ طَرِيقَتِهِمْ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى أمْرٍ مَذْمُومٍ، فَلَوْ حَمَلْناهُ عَلى أنَّ أبا طالِبٍ كانَ يَنْهى عَنْ إيذائِهِ، لَما حَصَلَ هَذا النَّظْمُ.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وإنْ يُهْلِكُونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾ يَعْنِي بِهِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. ولا يَلِيقُ ذَلِكَ بِأنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وهم يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ النَّهْيَ عَنْ أذِيَّتِهِ، لِأنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ لا يُوجِبُ الهَلاكَ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ يُهْلِكُونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾ يَرْجِعُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ لا إلى قَوْلِهِ: ﴿يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ لِأنَّ المُرادَ بِذَلِكَ أنَّهم يَبْعُدُونَ عَنْهُ بِمُفارَقَةِ دِينِهِ، وتَرْكِ المُوافَقَةِ لَهُ وذَلِكَ ذَمٌّ فَلا يَصِحُّ ما رَجَّحْتُمْ بِهِ هَذا القَوْلَ.
صفحة ١٥٧
قُلْنا: إنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُهْلِكُونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾ يَرْجِعُ إلى كُلِّ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ أنْ يُقالَ: إنَّ فَلانًا يَبْعُدُ عَنِ الشَّيْءِ الفُلانِيِّ ويَنْفُرُ عَنْهُ ولا يَضُرُّ بِذَلِكَ إلّا نَفْسَهُ، فَلا يَكُونُ هَذا الضَّرَرُ مُتَعَلِّقًا بِأحَدِ الأمْرَيْنِ دُونَ الآخَرِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ كانُوا يُعامِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنَوْعَيْنِ مِنَ القَبِيحِ: