Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ فَذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الإفْرادِ ثُمَّ قالَ: (عَلى قُلُوبِهِمْ) فَذَكَرَهُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ. وإنَّما حَسُنَ ذَلِكَ لِأنَّ صِيغَةَ ”مَن“ واحِدٌ في اللَّفْظِ جَمْعٌ في المَعْنى.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وإنْ يَرَوْا كُلَّ دَلِيلٍ وحُجَّةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى فَسادِ التَّأْوِيلِ الأوَّلِ الَّذِي نَقَلْناهُ عَنِ الجُبّائِيِّ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ إلْقاءَ النَّوْمِ عَلى قُلُوبِ الكُفّارِ لِئَلّا يُمْكِنُهُمُ التَّوَسُّلُ بِسَماعِ صَوْتِهِ عَلى وِجْدانِ مَكانِهِ لَما كانَ قَوْلُهُ: ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ لائِقًا بِهَذا الكَلامِ، وأيْضًا لَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرَهُ الجُبّائِيُّ لَكانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ: وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَسْمَعُوهُ، لِأنَّ المَقْصُودَ الَّذِي ذَكَرَهُ الجُبّائِيُّ إنَّما يَحْصُلُ بِالمَنعِ مِن سَماعِ صَوْتِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، أمّا المَنعُ مِن نَفْسِ كَلامِهِ ومِن فَهْمِ مَقْصُودِهِ، فَلا تَعَلُّقَ لَهُ بِما ذَكَرَهُ الجُبّائِيُّ فَظَهَرَ سُقُوطُ قَوْلِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.