Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:25
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ يَصْرِفُ عَنِ الإيمانِ، ويَمْنَعُ مِنهُ ويَحُولُ بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَهُ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ جَعَلَ القَلْبَ في الكِنانِ الَّذِي يَمْنَعُهُ عَنِ الإيمانِ، وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ. قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: لا يُمْكِنُ إجْراءُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى إنَّما أنْزَلَ القُرْآنَ لِيَكُونَ حُجَّةً لِلرَّسُولِ عَلى الكُفّارِ لا لِيَكُونَ حُجَّةً لِلْكُفّارِ عَلى الرَّسُولِ، ولَوْ كانَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى مَنَعَ الكُفّارَ عَنِ الإيمانِ لَكانَ لَهم أنْ يَقُولُوا لِلرَّسُولِ لَمّا حَكَمَ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهُ مَنَعَنا مِنَ الإيمانِ فَلِمَ يَذُمُّنا عَلى تَرْكِ الإيمانِ، ولِمَ يَدْعُونا إلى فِعْلِ الإيمانِ ؟
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَوْ مَنَعَهم مِنَ الإيمانِ ثُمَّ دَعاهم إلَيْهِ لَكانَ ذَلِكَ تَكْلِيفًا لِلْعاجِزِ وهو مَنفِيٌّ بِصَرِيحِ العَقْلِ وبِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ [البقرة: ٢٨٦] .