Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:23-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ حَسَنٌ في اللُّغَةِ لا يَعْرِفُهُ إلّا مَن عَرَفَ مَعانِيَ الكَلامِ وتَصَرُّفَ العَرَبِ في ذَلِكَ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ كَوْنَ المُشْرِكِينَ مَفْتُونِينَ بِشِرْكِهِمْ مُتَهالِكِينَ عَلى حُبِّهِ، فَأعْلَمَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمْ يَكُنِ افْتِتانُهم بِشِرْكِهِمْ وإقامَتِهِمْ عَلَيْهِ، إلّا أنْ تَبَرَّأُوا مِنهُ وتَباعَدُوا عَنْهُ، فَحَلَفُوا أنَّهم ما كانُوا مُشْرِكِينَ: ومِثالُهُ أنْ تَرى إنْسانًا يُحِبُّ عارِيًا مَذْمُومَ الطَّرِيقَةِ فَإذا وقَعَ في مِحْنَةٍ بِسَبَبِهِ تَبَرَّأ مِنهُ، فَيُقالُ لَهُ: ما كانَتْ مَحَبَّتُكَ لِفُلانٍ، إلّا أنِ انْتَفَيْتَ مِنهُ، فالمُرادُ بِالفِتْنَةِ هَهُنا افْتِتانُهم بِالأوْثانِ، ويَتَأكَّدُ هَذا الوَجْهُ بِما رَوى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ قالَ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ مَعْناهُ شِرْكُهم في الدُّنْيا، وهَذا القَوْلُ راجِعٌ إلى حَذْفِ المُضافِ؛ لِأنَّ المَعْنى ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عاقِبَةُ فِتْنَتِهِمْ إلّا البَراءَةَ، ومِثْلُهُ قَوْلُكَ ما كانَتْ مَحَبَّتُكَ لِفُلانٍ، إلّا أنْ فَرَرْتَ مِنهُ وتَرَكْتَهُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي: أنَّهم حَلَفُوا في القِيامَةِ عَلى أنَّهم ما كانُوا مُشْرِكِينَ، وهَذا يَقْتَضِي إقْدامَهم عَلى الكَذِبِ يَوْمَ القِيامَةِ، ولِلنّاسِ فِيهِ قَوْلانِ: