Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّ بَعْضَ الجُهّالِ مِنهم كانَ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ، وأمْثالُ هَذِهِ الأباطِيلِ الَّتِي كانُوا يَنْسُبُونَها إلى اللَّهِ كَثِيرَةٌ، وكُلُّها افْتِراءٌ مِنهم عَلى اللَّهِ.
والنَّوْعُ الثّانِي: مِن أسْبابِ خُسْرانِهِمْ تَكْذِيبُهم بِآياتِ اللَّهِ، والمُرادُ مِنهُ قَدْحُهم في مُعْجِزاتِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وطَعْنُهم فِيها وإنْكارُهم كَوْنَ القُرْآنِ مُعْجِزَةً قاهِرَةً بَيِّنَةً، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ قالَ: ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ أيْ لا يَظْفَرُونَ بِمَطالِبِهِمْ في الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ بَلْ يَبْقَوْنَ في الحِرْمانِ والخِذْلانِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ فَفي ناصِبِ قَوْلِهِ: (ويَوْمَ) أقْوالٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَتُرِكَ لِيَبْقى عَلى الإبْهامِ الَّذِي هو أدْخَلُ في التَّخْوِيفِ.
والثّانِي: التَّقْدِيرُ اذْكُرْ يَوْمَ نَحْشُرُهم.
والثّالِثُ: أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ كَأنَّهُ قِيلَ: لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ أبَدًا ويَوْمَ نَحْشُرُهم.
* * *