Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنْ يُقالَ المُرادُ بِـ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ اليَهُودُ والنَّصارى، وهم كانُوا أهْلًا لِلنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، وكانُوا قَدْ شاهَدُوا ظُهُورَ المُعْجِزاتِ عَلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَعَرَفُوا بِواسِطَةِ تِلْكَ المُعْجِزاتِ كَوْنَهُ رَسُولًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، والمَقْصُودُ مِن تَشْبِيهِ إحْدى المَعْرِفَتَيْنِ بِالمَعْرِفَةِ الثّانِيَةِ هَذا القَدْرُ الَّذِي ذَكَرْناهُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ (الَّذِينَ) صِفَةٌ لِلَّذِينِ الأُولى، فَيَكُونُ عامِلُهُما واحِدًا ويَكُونُ المَقْصُودُ وعِيدَ المُعانِدِينَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ ويَجْحَدُونَ.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمُ ابْتِداءٌ، وقَوْلَهُ: ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ خَبَرُهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهم خَسِرُوا أنْفُسَهم بِمَعْنى الهَلاكِ الدّائِمِ الَّذِي حَصَلَ لَهم بِسَبَبِ الكُفْرِ.
والثّانِي: جاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ لَيْسَ مِن كافِرٍ ولا مُؤْمِنٍ إلّا ولَهُ مَنزِلَةٌ في الجَنَّةِ فَمَن كَفَرَ صارَتْ مَنزِلَتُهُ إلى مَن أسْلَمَ فَيَكُونُ قَدْ خَسِرَ نَفْسَهُ وأهْلَهُ بِأنْ ورِثَ مَنزِلَتَهُ غَيْرُهُ