# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 6:20

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196748

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ عِلْمُهم بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِثْلَ عِلْمِهِمْ بِأبْنائِهِمْ، وفِيهِ سُؤالٌ وهو أنْ يُقالَ: المَكْتُوبُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ مُجَرَّدُ أنَّهُ سَيَخْرُجُ نَبِيٌّ في آخِرِ الزَّمانِ يَدْعُو الخَلْقَ إلى الدِّينِ الحَقِّ، أوِ المَكْتُوبُ فِيهِ هَذا المَعْنى مَعَ تَعَيُّنِ الزَّمانِ والمَكانِ والنَّسَبِ والصِّفَةِ والحِلْيَةِ والشَّكْلِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَذَلِكَ القَدْرُ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ هو مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: عِلْمُهم بِنُبُوَّتِهِ مِثْلُ عِلْمِهِمْ بِبُنُوَّةِ أبْنائِهِمْ، وإنْ كانَ الثّانِيَ وجَبَ أنْ يَكُونَ جَمِيعُ اليَهُودِ والنَّصارى عالِمِينَ بِالضَّرُورَةِ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ بِكَوْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نَبِيًّا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، والكَذِبُ عَلى الجَمْعِ العَظِيمِ لا يَجُوزُ لِأنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ ما كانا مُشْتَمِلَيْنِ عَلى هَذِهِ التَّفاصِيلِ التّامَّةِ الكامِلَةِ، لِأنَّ هَذا التَّفْصِيلَ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ باقِيًا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ حالَ ظُهُورِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، أوْ يُقالُ: إنَّهُ ما بَقِيَتْ هَذِهِ التَّفاصِيلُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ في وقْتِ ظُهُورِهِ لِأجْلِ أنَّ التَّحْرِيفَ قَدْ تَطَرَّقَ إلَيْهِما قَبْلَ ذَلِكَ، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّ إخْفاءَ مِثْلِ هَذِهِ التَّفاصِيلِ التّامَّةِ في كِتابٍ وصَلَ إلى أهْلِ الشَّرْقِ والغَرْبِ مُمْتَنِعٌ، والثّانِي أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لَمْ يَكُنْ يَهُودُ ذَلِكَ الزَّمانِ ونَصارى ذَلِكَ الزَّمانِ عالِمِينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ عِلْمَهم بِبُنُوَّةِ أبْنائِهِمْ، وحِينَئِذٍ يَسْقُطُ هَذا الكَلامُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
